ابن الجوزي

184

كتاب ذم الهوى

وأنشد ، وفي يده خاتم : حصلت منك على خا * تم حوته البنان فما يفارق كفي * كأنني قهرمان يا أهل ودّي بعدتم * وأنتم جيران قال النميري : فقلنا له : جعلنا اللّه فداك ، هذه أشياء قد كنت تعيب أمثالها منا ، ونحن الآن ننكرها منك . فكان يرجع عن بعض ذلك تصنّعا ثم لا يلبث مستوره أن يظهر ، حتى تحقّق عندنا عشقه ، ودخل في طبقة المرحومين ! . فسمعته يوما ينشد : مكتوم يا أحسن خلق اللّه * لا تتركيني هكذا باللّه ثم تنفّس فأجبته : قد ظفر العشق بعبد اللّه * وانهتك السّتر بحمد اللّه ! فقل له سمّ لنا سيدي * هذا الذي تهوى بحقّ اللّه فضحك وقال : لا ولا كرامة . فكتبت إليه من الغد : بكت عينه وشكى حرقة * من الوجد في القلب ما تنطفي فقلت له سيدي ما الذي * أرى بك ؟ قال : سقام خفي فقلت عشقت ؟ فقال : اقتصر * على ما ترى بي أما تكتفي ! وكتب إليّ : يا من يحدّث عني * بظنّ سمع وعين إن كنت تخطب سرّي * فارجع بخفي حنين فكتبت إليه : هيهات لحظك عندي * تقرّ فيه بعشقك دع عنك خفّي حنين * واحرص على حلّ ربقك